الشيخ السبحاني

613

بحوث في الملل والنحل

تأويلهم إلى المأمون ، فلأجل ذلك ورد كتاب المأمون بأنّه قد فهم أمير المؤمنين ما أجاب القوم إليه ، وأنّ بشر بن الوليد تأوّل الآية الّتي أنزل اللَّه تعالى في عمّار بن ياسر وقد أخطأ التأويل إنّما عني اللَّه عزّ وجلّ بهذه الآية من كان معتقد الإيمان مظهر الشرك ، فأمّا من كان معتقد الشِّرك مظهر الإيمان فليس هذه له ، فأشخصهم جميعاً إلى طرسوس ليقيموا بها إلى خروج أمير المؤمنين من بلاد الروم . فأخذ إسحاق بن إبراهيم من القوم الكفلاء ليوافوا بالعسكر بطرسوس ، فأشخص كلّ من ذكرنا أسماءهم ، فلمّا صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون ، فأمر بهم عنبسة بن إسحاق - وهو والي الرقة - إلى أن يصيروا إلى الرقة ، ثمّ أشخصهم إلى إسحاق بن إبراهيم بمدينة السلام ( بغداد ) مع الرسول المتوجّه بهم إلى أمير المؤمنين ، فسلّمهم إليه فأمرهم إسحاق بلزوم منازلهم ثمّ رخّص لهم ذلك في الخروج . « 1 » وما ذكرناه هو خلاصة محنة أحمد ومن كان على فكرته في زمن المأمون ، وليس فيه إلّا إشخاص أحمد ومحمّد بن نوح موثّقين في الحديد إلى طرسوس وإشخاص غيرهما مطلقين ، ولمّا بلغهم وفاة المأمون رجعوا من الرقّة ولم يسيروا إلى طرسوس . هذا وقد ذكر القصّة اليعقوبي بصورة مختصرة وقال :

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 7 / 195 - 206 بتلخيص منّا .